معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 719 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 719

الملاحة، كما اهتمت بمراقبة السواحل وإرسال الخبر بسرعة. ولم يكن ذلك تأسيسا كاملا لأسطول ثابت بالمعنى اللاحق، بل استجابة تدر يجية لخطر أثبت أن الجبهة لا تقتصر على الجبال الشمالية، وأن المدن الساحلية تحتاج إلى تنظيم عسكري خاص.

وكانت العلاقات مع المغرب وإفر يقية متصلة بالموانئ والطرق واللاجئين والتجارة، كما أن الاضطراب في الساحل قد يؤثر في الأندلس، وتدخل القوى الإدريسية أو الأغلبية في سياقات مختلفة لا تجمع في سياسة واحدة. ولذلك يميز السرد بين اتصال تجاري ورسالة سياسية وحملة عسكر ية، وبين نفوذ الأدارسة أو الأغالبة في المغرب وبين قرار إمارة قرطبة، كما يتابع حركة الرجال والسلع دون افتراض وحدة سياسية للغرب الإسلامي.

وكانت التجارة البحر ية والبر ية توفر للأندلس موارد وسلعا وأخبارا، وتصل قرطبة بالمرافئ ومدن المغرب وبمناطق المتوسط، كما كانت الحروب تقطع بعض الطرق أو تؤمنها، ولذلك كان تنظيم الموانئ والشرطة والأسواق مرتبطا بالحرب والجباية. وكان عبد الرحمن يحتاج إلى موارد تكفي الجيش والبحر ية والعمران، فازدادت أهمية ضبط العمال والمرافئ ومسارات القوافل.

وكان العمران في قرطبة يتسع في عهد عبد الرحمن، فاستمرت أعمال المسجد الجامع، وظهرت منشآت وقصور وحدائق وطرق وجسور بحسب ما تثبته المصادر والآثار، كما ارتبط البناء بتنظيم المياه والأسواق و بحاجة القصر إلى مقار وحرس. ولا تنسب كل مظاهر قرطبة إلى