وكانت غارات النورمان أو المجوس على سواحل الأندلس من أخطر الأحداث البحر ية المرتبطة بعهد عبد الرحمن، وتذكر الأخبار نزول أسطولهم في سواحل الغرب ثم وصوله إلى إشبيلية سنة 229ه844/م تقريبا، ودخولهم المدينة أو تخريبهم فيها قبل أن تنظم الإمارة ردها. وتختلف الروايات في عدد السفن والرجال ومسار الغارة ومدة الإقامة، غير أن أصل الخطر البحري ووصوله إلى الوادي الكبير والدفاع عنه ثابت في الجملة.
وكانت إشبيلية قد تعرضت للغارة بسبب موقعها واتصالها بالنهر، فدخل النورمان أو وصلوا إلى نواحيها، وفر بعض الناس أو تحصنوا أو طلبوا النجدة، كما اضطربت الأسواق والطرق، وكان على الوالي أن يرسل الرسائل إلى قرطبة وأن يجمع الجند. ولم تكن المدينة مجرد مكان للنهب، بل كانت اختبارا لقدرة الإمارة على حماية الساحل والداخل، لأن وصول العدو إلى مجرى النهر يعني تهديد المزارع والقرى والاتصال بالعاصمة.
وكان عبد الرحمن قد سارع إلى تنظيم المقاومة، فأرسل الجند والقادة، وأمر بإعداد السفن أو تحصين المرافئ، واستفاد من تجميع القوات في البر، ثم وقعت معارك في نواحي إشبيلية أو قربها، وتذكر الأخبار أن المسلمين ألحقوا بالنورمان هزيمة وأجبروهم على الانسحاب، كما تتحدث عن قتل وأسر وغنائم، غير أن التفاصيل العددية لا تتفق. ولذلك يذكر مسار الدفاع والنتيجة العامة، ولا يثبت كل رقم أو مشهد حواري من رواية متأخرة.
وكانت الغارة النورمانية سببا في تقو ية الاهتمام بالبحر ية والتحصينات، فعملت الإمارة على إنشاء أو تطوير أحواض السفن، وتقو ية الأسوار والأبراج والمرافئ، وتعيين رجال يعرفون