بالقصر، وكانت الحاميات تحفظ الثغور، وكانت الحملات تستدعي رجالا من الأقاليم، فكان تنظيم القوة متنوعا ومقيدا بموارد الدولة.
وكانت الجباية تمول القصر والجيش والحاميات والعمران، كما كانت توزع على العمال وتعود إلى قرطبة، ولذلك كان سوء تقدير العامل أو ز يادة المطالب سببا في التمرد، وكان تخفيفها أو إعادة تنظيمها وسيلة للتهدئة. ولا تثبت كل التفاصيل المتأخرة عن الدواوين في عهد الحكم، لكن وجود نظام مالي وعمال وجند وقضاء ثابت في الجملة، كما أن استمرار الحملات يدل على قدرة الدولة على جمع موارد منتظمة.
وكان العمران في عهد الحكم امتدادا لقرطبة التي أسسها الداخل، فاستمرت أعمال القصر والمسجد والطرق وربط الأحياء، كما احتاجت المدينة إلى إصلاح ما تضرر من القتال، غير أن الأخبار المتأخرة قد تجمع الأبنية في عصر واحد. ولذلك يميز بين ما بدأه الحكم وما سبقه وما لحقه، كما يذكر أن العمران لم يكن منفصلا عن الأمن والمال، وأن ثورة الربض أثرت في تخطيط المدينة وسكانها.
وكان الحكم قد مرض في آخر عهده، ثم توفي سنة 206ه822/م، فترك الإمارة لابنه عبد الرحمن، وكانت الوصية والبيعة قد رتبتا انتقال الحكم، غير أن وجود الأعمام والولاة والقادة جعل التثبيت ضروريا، كما أن عبد الرحمن ورث دولة قو ية المركز لكنها مثقلة بالثورات وذاكرة الربض وصراعات الثغور. ولذلك بدأ العهد التالي وهو يحمل آثار سياسة الحكم في القصر والجيش والجباية، كما حمل خصومه ومواليه وخبرات دولته.