معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 712 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 712

الناس وبين قائد عسكري يوجه القتال، كما أن السلطة قد تصف خصومها بوصف ديني أو سياسي بحسب سياق الرواية. ولذلك يذكر حضور الفقهاء في المجتمع وموقف بعضهم من الحكم، ولا ينسب إلى جميع مالكية قرطبة قيادة الثورة أو تأييدها.

وكانت ثورة الربض قد أظهرت هشاشة العلاقة بين القصر والمدينة، كما أظهرت أن الجيش الذي يحمي الأمير قد يتحول إلى سبب غضب إذا تدخل في الأسواق والأحياء، وأن الجباية والشرطة لا تعملان دون قبول اجتماعي. ولذلك اتجه الحكم بعد الثورة إلى تشديد الحرس ومراقبة الأحياء والفقهاء والأسواق، كما احتاج إلى منع الثورات الإقليمية من الاستفادة من صدمة الربض.

وكانت الثورات الإقليمية في عهد الحكم تتصل بثورة الربض من جهة أثرها السياسي لا من جهة وحدة القيادة، فاضطراب طليطلة أو سرقسطة أو ماردة لم يكن جزءا من مؤامرة واحدة، لكنهكان يضغط على الإمارة في الوقت نفسه، كما أن خروج الجند إلى ناحية يجعل قرطبة أقل قدرة على ضبط ناحية أخرى. ولذلك كان الحكم يتحرك بين الأقاليم و يعتمد على الولاة والحاميات، و يعيد توز يع القوات بعد كل حملة.

وكان الجيش في عهد الحكم يتطور تدر يجيا، فاعتمد الأمير على الحرس والموالي وعلى جند القبائل وعلى حاميات المدن، كما استعمل رجالا من أصول مختلفة، ولم يكن قد أنشأ جيشا محترفا كاملا منفصلا عن المجتمع بالصورة التي ظهرت في عهود لاحقة. وكان الحرس يحيط