وكانت قوات الحكم أكثر تنظيما وتسليحا، كما كان القصر والحرس قادرين على استدعاء الجند، فاستطاع الأمير محاصرة الربض ودفع المقاتلين، غير أن القتال لم يكن بلا كلفة، لأن الحي قريب من المدينة ولأن سقوط عدد كبير من الناس قد يفتح ثأرا. وتذكر الأخبار قتلا واسعا في صفوف أهل الربض وأسرا وملاحقة، لكنها تختلف في الأعداد، ولذلك لا يطلق رقم ثابت إلا مع بيان مصدره ودرجة ثبوته.
وكان القمع بعد إخماد الثورة شديدا في الأخبار، فقتل بعض المشاركين أو أعدم قادة، ونفي آخرون، وتذكر الروايات خروج أعداد كبيرة من أهل الربض إلى فاس أو الإسكندر ية أو مناطق أخرى، كما تذكر تفكيك الحي وإخلاءه حتى لا يعود قاعدة للتمرد. وتختلف أعداد المنفيين وتفاصيل وجهاتهم، غير أن أصل النفي وتغيير وضع الربض ثابت في الجملة، كما أن نتائج الواقعة شملت قرطبة والمغرب ومصر بحسب مسارات المنفيين.
وكان تفكيك الربض إجراء ء سياسيا وعمرانيا في آن واحد، إذ لم يكتف الحكم بإعدام أو نفي بعض الرجال، بل أراد إزالة المكان الذي جمعهم، كما أعاد ضبط الجهة الجنوبية وحركة الداخل إلى قرطبة، وبقيت ذكرى الحي مرتبطة بقسوة العقوبة. ولا يعني ذلك أن كل سكان الربض قتلوا أو نفوا، لأن الأخبار تميز بدرجات بين المحاربين ومن عفا عنهم أو بقي في المدينة، ولذلك لا تحول الرواية إلى إحصاء شامل.
وكان دور الفقهاء في ثورة الربض موضع اختلاف، فبعض الروايات والدراسات تصفهم بأنهم شاركوا في المعارضة أو شرعنوا احتجاجها، وبعضها يميز بين فقيه ينتقد ظلما أو يعظ