معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 710 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 710

ككتلة واحدة. وكان الخطر الخارجي يزيد حاجة الأمير إلى جيش مركزي، كما كان اضطراب الداخل يمنح الجيران فرصة، فاجتمعت في سياسة الحكم حماية الحدود وقمع الثورات الداخلية.

وكانت ثورة الربض في قرطبة سنة 202ه818/م من أخطر وقائع عهده، ووقعت في ربض شقندة الواقع في الجهة الجنوبية من المدينة، حيث اجتمع سكان الحي وأهل السوق وأصحاب حرف وجماعات من الناس، وتداخل في احتجاجهم ارتفاع الضغط السياسي والجبائي وموقفهم من الحرس والسلطة، كما اختلفت الأخبار في دور الفقهاء وهل كانوا قادة مباشرين أم أن بعضهم أثر في الجو العام دون أن يقود القتال.

وكان أهل الربض قريبين من مركز الحكم، ولذلك كان احتكاكهم بالشرطة والجند والعامل متكررا، كما كانت الأسواق والضرائب والأمن مسائل يومية لا أخبارا بعيدة، فازداد التوتر حين شعر أهل الحي أن القصر لا يسمع اعتراضهم أو أن رجال السلطة يتعاملون معهم بالقوة. ولا يمكن اختزال الثورة في سبب واحد، لأن الروايات تتحدث عن غضب اجتماعي وسياسي وديني، كما أن ترتيب الشرارة الأولى وأسماء المحرضين تختلف.

وكان الاحتجاج يتصاعد في الأزقة والأسواق، ثم تحول إلى مواجهة حين حمل بعض أهل الربض السلاح أو هاجموا رجال السلطة، فتدخل الجند، وانتقلت المعركة إلى شوارع الحي وأبواب المدينة، وكان الحكم في القصر يتابع الخطر لأنه يهدد مركز الإمارة نفسه. وتختلف المصادر في تفاصيل الحوار الذي سبق القتال وفيمن بدأ الضربة، ولذلك يثبت اشتداد المواجهة واتساعها دون نسبة كل عبارة إلى قائلها إلا بدليل.