معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 709 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 709

وكانت ثورات العرب والبربر والمولدين والسكان المحليين تختلف في أسبابها، فدخل في بعضها الصراع على العطاء والرتبة والأرض، وفي بعضها الاعتراض على الجباية أو العامل، وفي بعضها الرغبة في الاستقلال المحلي، كما قد يتخذ قائد شعارا قبليا أو دينيا لتجميع الرجال. ولذلك لا ترد كل الحركات إلى عقيدة واحدة أو عصبية واحدة، بل يذكر ما يثبت من أسبابها، و يفصل بين المشاركة العسكر ية والانتساب الاجتماعي.

وكان الحكم يواجه الثورات بإرسال الجيش، ثم يتبع النصر بتعيين عامل أو حامية أو بإعادة توز يع العطاء، لأن ترك المنطقة بعد المعركة قد يؤدي إلى عودة التمرد، كما كان التفاوض يمنح الأمير وقتا ويمنع اجتماع الخصوم، لكنه قد يقوي القائد الذي عقد الصلح إذا لم تراقبه قرطبة. ولذلك كان الحكم يوازن بين القتل والعفو والنفي والإبقاء على الأسر، وكانت السياسة تختلف باختلاف الخطر وبعد المكان وقوة الخصم.

وكانت الحملات الشمالية في عهد الحكم تحمي الثغور وتضغط على الممالك المسيحية، فكانت الجيوش تغزو أو ترد غارة أو تستعيد حصنا أو تفرض هدنة، وتعود بالغنائم أو تكتفي بإظهار القوة بحسب الخبر، كما أن بعض الحملات نسبت في الروايات إلى غير زمنها. ولذلك تفصل حملات الحكم عن حملات هشام وعبد الرحمن الثاني، ولا تجعل كل حملة احتلالا طو يلا، لأن الغارة والحملة الموسمية كانتا من أدوات الجبهة.

وكانت علاقة الحكم بالفرنجة والباسك وممالك الشمال تقوم على الحرب والهدنة وتبادل الرسائل، كما كان بعض زعماء الثغور يفاوضون باسمهم أو باسم قرطبة، ولذلك لا تظهر الجبهة