وكان عهد الحكم بن هشام من أطول وأشد عهود التأسيس اضطرابا، فواجه صراع الأعمام وثورات المدن والثغور وثورة الربض، وشدد سلطة القصر والحرس، وحافظ على الجيش والجباية والحملات الشمالية، وأدار علاقته بالفقهاء في مجال متوتر، ثم توفي وانتقلت الإمارة إلى عبد الرحمن الثاني، فدخلت الدولة الأمو ية في الأندلس مرحلة جديدة ستعيد تنظيم الإدارة والعمران والجيش، دون أن تنفصل عن آثار القمع والتمرد التي تركها عهد الحكم.
وكان عبد الرحمن بن الحكم قد تولى الإمارة بعد وفاة أبيه سنة 206ه822/م، فكان رابع أمراء بني أمية في قرطبة، وجاءت بيعته في دولة ورثت مركزا قويا وذاكرة ثقيلة من ثورة الربض وصراعات الأعمام وثورات المدن والثغور. وكان على الأمير الجديد أن يثبت أن انتقال الحكم لن يعيد الفوضى، وأن يحافظ على القصر والجيش والجباية، وأن يوازن بين معاقبة من بقي على التمرد وبين استمالة من يمكن إدخاله في الطاعة.
وكانت الوصية والبيعة قد رتبتا انتقال الحكم إلى عبد الرحمن، فاجتمع رجال الدولة وأهل قرطبة، ثم حملت الكتب إلى الولاة والقادة، وكان قبول الولايات ضروريا لأن الإمارة تمتد من الجنوب إلى الثغور، كما أن وفاة الأمير السابق قد تغري قائدا محليا أو عما أو صاحب حصن بإعلان استقلاله. وتختلف الأخبار في تفاصيل المشاورات والعبارات، غير أن انتقال الحكم تم واستمر البيت الأموي في قرطبة، ولم تدخل ثورات العهد السابق كاملة في عهده إلا بوصفها خلفية سياسية.