معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 707 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 707

وكانت صورة الحكم في بعض المصادر صورة أمير شديد متسلط، بينما تكشف المقارنة أن الشدة ارتبطت بحالة انتقال وثورات وتهديدات مستمرة، وأن وصفه لا يغني عن دراسة قراراته الإدار ية والعسكر ية، كما أن الأخبار المناقبية أو السلبية قد تصوغ شخصيته في صورة أدبية. ولذلك يذكر ما ثبت من القمع والحملات والقرارات، و يفصل عن الأحكام العامة التي لا تسندها روايات متقاربة.

وكانت علاقة الحكم بالفقهاء المالكية مركبة، إذ احتاج إلى القضاء والفتوى وإلى علماء يمنحون الإدارة شرعية اجتماعية، كما أن الفقهاء وأهل العلم كانوا يملكون نفوذا في أهل قرطبة والأسواق والأحياء، ولذلك كان تقاربهم من الأمير أو اعتراضهم عليه ذا أثر سياسي. وتختلف الدراسات في مقدار القطيعة بين الحكم والفقهاء، فلا يصح القول إنه عزلهم جميعا أو أنه ترك لهم الحكم، بل يذكر التعاون في القضاء والتعليم، والتوتر حين دخل بعضهم في معارضة سياسية.

وكانت إدارة الحكم للجباية والولايات والشرطة تقوم على ما ورثه من الداخل وهشام، فالعامل يجمع المال ويرفع الأخبار، والقاضي يفصل الخصومات، وصاحب الشرطة يحفظ الأسواق والطرق، والحامية تنفذ قرار الأمير، كما كان العطاء يمول الجيش و يحدد ولاء الجند. وكانت قرطبة تحتاج إلى موارد كبيرة لإدارة الثغور والحملات، ولذلك قد يثير طلب المال اعتراض أهل المدن أو يضع العامل في مواجهة السوق والفقهاء.