وكان عبد الله وسليمان قد رأيا أن لهما حظا في الحكم، فخرجت المنافسة من مجلس الأسرة إلى المجال العسكري والسياسي، وتذكر الروايات تحركهما وطلبهما النصرة واستعانتهما بقوى خارجية أو محلية، غير أن تفاصيل المراسلات والوعود وعدد الأنصار لا تتفق. وكان الحكم يواجه ذلك بالحرس والموالي ورجال الدولة الذين بايعوه، كما كان يحتاج إلى إبقاء قرطبة آمنة حتى لا تتحول الخصومة العائلية إلى ثورة عامة.
وكان صراع الأعمام مختلفا عن ثورات المدن، لأن أساسه حق البيت الأموي وموازين الوراثة، بينما تقوم ثورة المدينة على الجباية أو الجند أو النفوذ المحلي أو الاعتراض على العامل، غير أن المسارين كانا يلتقيان حين يبحث العم عن قاعدة أو يجد الثائر في دعمه فرصة لإضعاف الأمير. ولذلك يفصل السرد بين الحملة التي واجه بها الحكم عمه وبين اضطراب طليطلة أو سرقسطة، مع بيان تداخل الأخبار حين يذكر مصدر واحد أكثر من خصم في سياق متصل.
وكان الحكم بعد تثبيت البيعة يعمل على إحاطة القصر والحرس وتنظيم رجال الدولة، فاعتمد على مواليه وعلى جماعات من الجند، واستعمل أهل الخبرة الذين ورثهم عن أبيه مع إدخال رجال يثق بهم، كما ظهرت في الأخبار إشارات إلى العبيد أو الصقالبة بحسب اختلاف المرحلة والمصدر، ولا يصح إسقاط صورة الجيوش المتأخرة على عهده. وكان الغرض من الحرس حماية الأمير ومنع القائد المحلي من اقتحام مركز الحكم، لا إنشاء جهاز مكتمل بالصورة التي عرفتها الدولة في عصور لاحقة.