معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 705 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 705

وكان انتقال الإمارة إلى الحكم بن هشام استمرارا للسلالة الأمو ية في قرطبة، لكنه كشف من جديد أن الوصية والبيعة لا تكفيان وحدهما لضمان الطاعة، لأن الأمير الشاب يحتاج إلى رجال دولة وجيش وولاة، كما أن الأعمام والقادة يملكون القدرة على الاعتراض. ومع ذلك بقيت قرطبة مركز الحكم، واستمر الديوان والجيش والحاميات، وورث الحكم عن أبيه إمارة واجهت الثغور والثورات، فبدأ عهده على أساس نظام تشكل في عهد الداخل وجرى تثبيته في عهد هشام.

وكان عهد هشام بن عبد الرحمن الداخل مرحلة انتقال وتثبيت، فانتقلت الإمارة بعد وفاة مؤسسها إلى ابنه، واستمرت إدارة قرطبة والولايات والجيش والجباية والقضاء، وواجه الأمير اضطرابات المدن والثغور وحافظ على الحملات الشمالية، كما ارتبط اسمه بالعلم والعمران في حدود ما تثبته الأخبار، ثم توفي وانتقلت البيعة إلى الحكم، فثبت أن الدولة الأمو ية في الأندلس دخلت طورا جديدا لا يقوم على المؤسس وحده ولا يخلو من المنافسة والثورات.

وكان الحكم بن هشام قد ورث الإمارة بعد وفاة أبيه هشام سنة 180ه796/م، فكان ثالث أمراء بني أمية في قرطبة، وكانت البيعة له امتدادا لوصية أبيه، غير أن انتقال الحكم إلى شاب من البيت لم ينه المنافسة، لأن أعمامه عبد الله وسليمان كانا أكبر سنا وأشد خبرة أو أكثر اتصالا ببعض القادة، كما أن الولاة والجند كانوا يترقبون اتجاه السلطة الجديدة. ولذلك بدأ عهده بامتحان مزدوج، إذ كان عليه أن يثبت حقه في قرطبة وأن يمنع الأعمام من تحو يل اعتراضهم إلى إمارة بديلة.