مؤثرة، غير أن حملات شارلمان أو غيره لا تنسب إلى عهد هشام إلا إذا وافقها الزمن والنص، كما لا تخلط أحداث سرقسطة في عهد أبيه بما وقع في عهد ابنه.
وكان العلماء والقضاة والفقهاء جزءا من شرعية الإمارة، فالأمير يحتاج إلى قضاء يفصل بين الناس وإلى علماء يوجهون المجتمع، كما أن حضورهم في قرطبة والمدن يمنح السلطة سندا أو يفرض عليها حدودا، وتذكر الأخبار عن هشام التزاما ورعاية للفقه وأهل العلم، غير أن بعض هذه الأخبار صيغ في سياق المناقب والتربية. ولذلك يذكر أثر العلماء والقضاء في الإدارة والتعليم والفتوى، و يفصل بين الرواية التربو ية وبين قرار سياسي يمكن إثباته.
وكان القضاء يساعد على ربط الأقاليم بالمركز، لأن تعيين القاضي أو الاعتراف به يحدد المرجع الذي يرجع إليه الناس في الخصومات، كما أن الشرطة تنفذ أحكام السلطة وتحفظ الأسواق والطرق، وكانت الجباية أكثر المسائل اتصالا بحياة السكان، ولذلك يظهر أثر العلماء أحيانا في الاعتراض على ظلم عامل أو في توجيه الأمير إلى سياسة أعدل. ولا يصح جعل كل خبر عن ورع هشام دليلا على تفصيل إداري ما لم تسنده رواية مستقلة.
وكان العمران في عهد هشام امتدادا لما بدأه أبوه، فاستمرت قرطبة في النمو، وتواصلت أعمال المسجد الجامع أو بعض المنشآت المرتبطة بالقصر والطرق والحاميات، غير أن الأخبار المتأخرة قد تنسب إلى هشام ما أنجز في أزمنة متعددة. ولذلك يفصل بين البناء الأول الذي أنشأه عبد الرحمن الداخل وبين الإصلاح أو التوسعة التي وقعت بعده، كما تراعى