وكانت طليطلة تحتاج إلى مراقبة مستمرة، لأن إخضاعها في عهد الداخل لم ينه قدرتها على المقاومة، كما أن موقعها وبعدها عن قرطبة يجعلانها قابلة لاستقبال المعارضين، فكان هشام يرسل إليها العامل والحامية ويتابع أخبارها. وكانت مقاومة المدينة قد تنشأ من نخب محلية أو قادة جند أو من رفض الجباية والسلطة المركز ية، ولذلك لا تفسر كل اضطراباتها بالعصبية القبلية وحدها.
وكان الثغر الأعلى يفرض على هشام سياسة مختلفة، فسرقسطة والحصون الشمالية تحتاج إلى جند قادرين على القتال وإلى قادة يعرفون الممرات، كما تحتاج إلى صلح أو هدنة مع القوى التي تتصل بالباسك والفرنجة، وكانت المدينة بعيدة عن قرطبة بحيث يستطيع الوالي أن يطلب استقلالا فعليا إذا ضعفت العاصمة. ولذلك حافظ هشام على الحاميات وأرسل الحملات، كما استعمل بعض الأسر المحلية مع مراقبتها، وبقيت السيطرة متفاوتة من حصن إلى حصن.
وكانت إشبيلية وقرمونة ومناطق الجنوب أقرب إلى قرطبة من الثغر الأعلى، غير أن قربها جعل اضطرابها أسرع أثرا في المال والطرق، ولذلك كان على هشام أن يتابع الجند والأعيان والعمال فيها، وأن يمنع انتقال التمرد من ناحية إلى أخرى. وكانت العلاقات بين القيسية واليمنية والموالي وأهل البلاد تتغير بحسب القائد والعطاء، فلا يصح وصف كل مدينة بمعسكر ثابت، كما أن البربر ظلوا يشاركون في الجند و يعارضون في أحيان أخرى.
وكان هشام يتعامل مع الثورات بالقوة حين تهدد قرطبة أو تمنع الجباية أو تتصل بقوى خارجية، كما كان يستعمل الصلح والأمان حين يحقق ذلك عودة المدينة إلى الطاعة، وكان