معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 700 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 700

وكانت إدارة هشام تقوم على استمرار الدواوين والجباية والشرطة والقضاء التي أسسها الداخل أو طورها في سنوات حكمه، ولم تكن الإمارة في عهده قد بلغت الصورة الإدار ية التي عرفتها الخلافة لاحقا، ولذلك يفرق بين أصول النظام وبين التفاصيل التي تظهر في مصادر متأخرة. وكان العامل يجمع المال ويرفع الأخبار، وكان القاضي يفصل في الخصومات، وكانت الشرطة تحفظ الأمن، كما بقي الجيش أساس القدرة على تنفيذ القرار، وكان العطاء سببا في استقرار الجند أو اضطرابهم.

وكان هشام يحتاج إلى ضبط علاقة قرطبة بالمدن، فالإمارة لم تكن مملكة متجانسة الحدود، بل أقاليم تختلف في بعدها وفي قوة نخبها وفي حضور الجند، ولذلك كان يرسل الكتب والعمال والحملات، و يعقد الصلح حين يكون القتال مكلفا، و يعيد توز يع المناصب حين يثبت أن العامل صار مستقلا. وكانت الطاعة في بعض المواضع عملية منتظمة، وفي بعضها مرتبطة بشخص الوالي أو بقوة الحامية، وفي بعضها لا تتجاوز الاعتراف الاسمي.

وكانت الثورات التي واجهها هشام امتدادا لمرحلة التأسيس، فظهرت مقاومات في طليطلة وسرقسطة ومناطق الثغور، واستمر التنافس القيسي اليمني والبربري والمحلي، غير أن ترتيب الحوادث وأسماء القادة يختلف في الأخبار. ولذلك لا تجمع كل وقائع المدن في ثورة واحدة، ولا تنسب إلى هشام ما وقع في عهد أبيه أو ابنه، بل تفصل كل حملة بحسب زمنها وموضعها ونتيجتها.