وكان هشام بن عبد الرحمن من أبناء الداخل الذين نالوا مكانة في الدولة، فولي ماردة أو أقام فيها بحسب اختلاف الروايات، واكتسب خبرة في الإدارة والقيادة، ثم أشارت الأخبار إلى أن أباه أوصى له بالحكم، وأن عبد الله أخاه أو من رجال البيت تولى أخذ البيعة له. وتختلف الروايات في صيغة الوصية وفي مقدار موافقة بقية الإخوة، غير أن الثابت أن هشام أصبح الأمير بعد وفاة أبيه سنة 172ه788/م، وأن البيعة تمت في قرطبة مع وجود حاجة إلى تأكيدها في الولايات.
وكان انتقال السلطة سر يعا نسبيا، لأن التأخر يفتح باب التنافس، فاجتمع رجال الدولة والجند وأهل قرطبة على البيعة، ثم أرسلت الأخبار إلى العمال والقادة، وكان على الأمير الجديد أن يضمن ألا يستغل أحد وفاة الداخل لإعادة التمرد. ولم يكن هذا يعني خلو الانتقال من المنافسة، لأن الإخوة والقادة والموالي يملكون مصالح، ولأن كل أمير جديد يحتاج إلى إثبات قدرته على حماية العطاء والجيش، غير أن تفاصيل نزاع الإخوة في الأخبار لا تبلغ درجة واحدة من الثبوت.
وكان هشام قد ورث رجالا من أبيه، فبعض العمال والقادة استمروا في أعمالهم، وبعضهم أعيد تعيينه، كما احتاج الأمير إلى إدخال رجال يثق بهم حتى لا يبقى القرار بيد شبكة واحدة. وكانت قرطبة مركز البيعة والمال، لكن ماردة وطليطلة وسرقسطة وإشبيلية والثغور لا تتحرك بمجرد وصول الخبر، ولذلك استمر تثبيت الحكم في الأقاليم، وكان الوالي الذي يتردد أو يتأخر يراقب أو يعزل أو ترسل إليه الحملة.