وكانت المصادر العربية، ومنها أخبار ابن حيان وابن القوطية وأخبار مجموعة، تختلف في أسماء القادة وتواريخ الحملات، بينما تذكر المصادر اللاتينية والفرنجية أسماء المدن والأشخاص بصيغ أخرى، وقد لا تتطابق الروايتان في تحديد المقصود بسرقسطة أو بالثغر الأعلى. ولذلك تقابل الأسماء العربية واللاتينية، وتفصل الغارة عن الحملة، والهدنة عن البيعة، والتدخل الفرنجي المباشر عن مجرد اتصال سياسي.
وكانت سرقسطة والثغر الأعلى في بدايات الإمارة الأمو ية مجالا لتداخل السلطة المركز ية والقيادات المحلية والقبائل والموالي والباسك والفرنجة، فواجه الداخل مقاومة متدرجة، وأرسل الحملات وعين الولاة وأعاد توز يع الجند، واستفاد من الصلح بقدر ما استفاد من القتال، وظلت السيطرة على المدينة والثغور متفاوتة، فكان إخضاعها جزءا من بناء الإمارة لا نهاية فور ية لاستقلال القيادات الشمالية، ومهد ذلك لظهور زعماء الثغور ولثورات لاحقة ستتصل ببني قاسي وبالفرنجة والممالك الشمالية.
وكان عبد الرحمن الداخل قد ترك عند وفاته دولة ما زالت تحتاج إلى تثبيت، إذ جمع أقاليم واسعة حول قرطبة، وأقام جيشا ودار إمارة ودواوين وحاميات، لكنه لم غ يلغ نفوذ الأسر والقادة المحليين، ولذلك كان انتقال الحكم بعد موته امتحانا حقيقيا لقدرة الإمارة على الاستمرار. وكانت الأسرة الأمو ية تضم أبناء، 여러وكان لكل واحد منهم مكان أو أنصار أو تجربة في ولاية، فكان اختيار ولي العهد يتصل بموازين البيت والجند والولاة، لا بمجرد ترتيب السن.