معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 696 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 696

التحركات اتصلت بالدفاع المحلي لا بالمشروع السياسي العام. ولذلك تذكر صعوبة إخضاع الممرات الجبلية وضرورة حماية طرق الثغر، دون جعل كل واقعة في البيرينيه جزءا من حرب واحدة متصلة.

وكانت تحصينات سرقسطة والثغر الأعلى قد ورثت طبقات من البناء السابق، ثم أضيف إليها أو رممت بحسب الحاجة، فالقصر والحصن والسور والحامية والطرق كلها أدوات لحماية المدينة وربطها بالعاصمة، غير أن شبكة التحصين التي تصفها مصادر القرون اللاحقة لم تكن موجودةكاملة في عهد الداخل. ولذلك تميز الرواية بين ما ثبت في زمن الإمارة الأولى وبين ما تطور في عهود بني قاسي والخلافة والطوائف.

وكان القصر أو دار الإمارة في سرقسطة موضع إقامة الوالي وقيادة الجند وتلقي الرسائل، بينما كانت الحامية تحفظ الأبواب والنهر والطرق، كما كانت الأسواق تمول الجيش وتربط المدينة بالأر ياف، ولذلك كان انتقال السلطة يتطلب السيطرة على هذه الوظائف لا مجرد رفع راية الأمير. ولم تكن كل الحاميات مأمونة، لأن القائد المحلي قد يملك من الرجال ما يجعله قادرا على التمرد إذا انقطع عنه العطاء أو اختلف مع العامل.

وكان عبد الرحمن الداخل يعين الولاة أو يقر بعض القادة بعد البيعة، ثم يراقبهم بالرسل وبالحملات وبإعادة توز يع الجند، لأن البعد الجغرافي يجعل ترك الولاية بيد أسرة واحدة خطرا، كما أن تغيير العامل المتكرر قد يثير المدينة و يقطع استقرارها. ولذلك كان الحكم في