معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 695 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 695

وكانت مقاومة سرقسطة تعتمد على الحصون والطرق وعلى قربها من الجبال والممرات الشمالية، كما كان القائد المحلي يستطيع أن يناور بالصلح أو يطلب الأمان أو يرسل إلى قوى خارج الأندلس، بينما يواجه الجيش القرطبي مشقة نقل المؤن والخيول والحفاظ على الاتصال. ولذلك لم يكن إخضاعها مجرد انتصار في سهل قريب من العاصمة، بل عملية تتطلب إدارة للحدود وحامية وطرق رسل.

وكان الثغر الأعلى يتصل بالباسك وبالممرات البرينية، فكانت الغارات والهدن والاتفاقيات تتبدل بحسب قوة كل طرف، كما أن بعض الزعماء المسيحيين أو المحليين قد يستفيدون من النزاع بين أمراء الأندلس، غير أن ذلك لا يعني قيام تحالف واحد دائم بين سرقسطة والباسك أو بين المدينة والفرنجة. و يجب التمييز بين غارة عابرة واتفاق حماية وتدخل عسكري مباشر، لأن المصادر قد تستخدم ألفاظا عامة لا تكشف طبيعة العلاقة.

وكانت القوى الفرنجية تراقب الاضطراب في شمال الأندلس، كما كان بعض القادة المحليين يطلب الدعم أو يستعمل التهديد بالفرنجة في مفاوضاته مع قرطبة، وظهرت في زمن لاحق حملة شارلمان على سرقسطة سنة 161ه778/م، غير أن هذه الحملة لا تدخل في مرحلة تأسيس الإمارة الأولى إلا بوصفها تطورا لاحقا يوضح أهمية المدينة والثغر. ولذلك لا ينسب إلى الداخل كل ما وقع في علاقة سرقسطة بالفرنجة بعد السنوات الأولى.

وكانت الباسك أكثر تعقيدا من أن توصف بأنها طرف تابع أو عدو دائم، فبعض المناطق بقي خارج السيطرة الفعلية للأمراء، وبعض الزعماء دخلوا في هدنة أو تفاوض، وبعض