معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 694 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 694

تفاصيل التسلسل، ولذلك يثبت أن اضطراب الثغر كان جزءا من البيئة التي جعلت وصول الأمير ممكنا، دون تحديد كل رسالة أو اسم مرسل بلا مصدر.

وكان القيسية واليمنية حاضرين في توازنات سرقسطة، غير أن انتسابهما لم يكن وحده المحدد للموقف، لأن القائد قد يغير ولاءه بسبب الأرض أو العطاء أو الخوف من خصم محلي، كما أن موالي بني أمية قد يتحالفون مع جماعة قيسية أو يمنية بحسب المصلحة. ولذلك لا تصف المدينة بأنها قيسية أو يمنية بإطلاق، بل تذكر الشبكات التي ظهرت فيها والقيادات التي استعملت هذه الأسماء لتكوين القوة.

وكانت سرقسطة تمثل بالنسبة إلى الداخل اختبارا لقدرته على توحيد البلاد دون ترك الثغور للقادة المستقلين، فإرسال حملة إليها يستنزف الجند و يؤخر معالجة ثورات أخرى، وتركها يهدد العاصمة والطرق، كما أن الضغط العسكري قد يدفعها إلى الاستعانة بجيرانها. ولذلك كان عليه أن يوازن بين الحملة والمفاوضة، وأن يعين واليا يمكنه جمع المال وحفظ الحامية، وأن يمنع القائد من تحو يل الثغر إلى دولة مستقلة.

وكانت روايات الحصار والتسليم مختلفة، فبعضها يتحدث عن حملة أو حصار، وبعضها يركز على بيعة القيادة أو دخول عامل الأمير، وبعضها يخلط بين إخضاع سرقسطة في عهد الداخل وتمردات وقعت في أجيال لاحقة. وتحتاج أمداء الحصار وأسماء القادة وأيام النزول إلى مقارنة، لأن الثغر شهد حملات متكررة، فلا يجمع خبر من القرن الثاني بخبر من القرن الثالث أو الرابع.