معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 693 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 693

وأهل البلاد ضمن ترتيبات متغيرة، ولذلك لم يكن موقف المدينة من قرطبة موقف جماعة واحدة. وكان بعض أهل النفوذ يميل إلى الاستقلال المحلي، وبعضهم يرتبط بالقيصر ية أو اليمنية أو بموالي بني أمية، وبعضهم يختار الطاعة إذا حفظت له أرضه وماله ومكانه.

وكان سقوط الولاة الأمو يين في المشرق وما تبعه من قيام إمارة قرطبة قد فتح سؤالا عن صاحب السلطة في الثغر الأعلى، فالوصول البعيد من قرطبة يحتاج إلى جيش وطريق، والقائد المحلي يملك الحصن والسلاح والرجال، كما أن أخبار الانقسام في الجنوب يمكن أن تشجعه على انتظار النتيجة. ولذلك كانت سرقسطة من المدن التي يصعب إخضاعها ببيعة اسمية، لأن الطاعة الحقيقية تحتاج إلى حامية وعامل وعطاء واتصال مستمر.

وكان يوسف الفهري أو رجاله قد اهتموا بالثغر الأعلى قبل وصول الداخل، لأن بقاء سرقسطة خارج السيطرة يهدد طرق الشمال، كما أن إخضاعها يمنح الوالي رجالا ومالا و يقطع الطريق على معارضيه، وتختلف الروايات في هل قاد يوسف حملة بنفسه أو أرسل قوة أو اكتفى بإعدادها. والثابت أن الصراع على سرقسطةكان قائما في السنوات التي سبقت الإمارة، وأن بعض القادة أراد استعمالها قاعدة لمواجهة خصومه.

وكانت أخبار الداخل تصل إلى سرقسطة قبل أن يستقر له الحكم، فكان موالي بني أمية وأنصار الأمير يتصلون بالقيادات المحلية، كما كان بعض القادة يطلبون منه القدوم أو يراقبون نتيجة معركته مع يوسف، وقد أدى ذلك إلى تغير التحالفات. وتذكر بعض الروايات أن استدعاء الداخل جاء قبل أن يفرغ يوسف والصميل من أمر سرقسطة، بينما تختلف في