واحد، كما أن المصادر المشرقية لا تفصل دائما بين وقائع الأندلس. ولذلك تقارن التواريخ والأسماء ومسار الحملات، وترد الرواية التي تصف القمع في موضعها النقدي، كما تذكر أن استمرار طليطلة مركزا مهما يدل على أن المدينة لم تختف ولم تهدم هدما كليا.
وكان إخضاع طليطلة جزءا من تحول الإمارة من تحالف حول قرطبة إلى سلطة تمتد إلى المدن الكبرى، فاحتاج الداخل إلى إرسال الجند وتعيين العمال وربط الحامية بالعاصمة، كما احتاج إلى معالجة النخب والسكان بوسائل تختلف عن الوسائل المستخدمة في قرطبة أو في الثغور. وبذلك أسهمت طليطلة في اختبار قدرة الدولة الأمو ية الجديدة على إدارة مدينة بعيدة ومركبة، وظل تار يخها بعد ذلك يحمل آثار هذا الصراع، دون أن تخلط ثورة الداخل بثورات العهود اللاحقة.
وكان الثغر الأعلى، الذي ارتبط مركزه بسرقسطة على وادي إبرة، يختلف عن مدن الوسط والجنوب في موقعه ووظيفته، إذ كان يتصل ببرشلونة وبامبلونة وبالممرات البرينية، و يجاور مناطق الباسك والحدود التي تتحرك فيها القوى الفرنجية، كما كان يضم سهولا وطرقا وحصونا تسمح للقائد المحلي بالمقاومة أو بالتفاوض. ولذلك لم تكن سرقسطة ولاية بعيدة فحسب، بل كانت عقدة عسكر ية وسياسية ينعكس اضطرابها على شمال الأندلس وعلى صلاتها بالمغرب وقرطبة.
وكانت سرقسطة قد احتفظت بمكانة سابقة في إدارة الأندلس، فاجتمع فيها جند وقادة وأسر محلية، كما ارتبطت بطرق التجارة والزراعة والنقل على النهر، ووجد فيها المسلمون والمسيحيون