تعزيز المسلمين به تتصل ببداية المعركة أو بيوم من أيامها. ولا تسمح طرق الأخبار كلها بالجزم بكل الحوارات والأعداد، لكن النتيجة الأثبت أن الجيش الساساني فقد تماسكه، وأن رستم قتل في نهاية القتال بحسب الرواية الأشهر، ثم انسحبت القوات الفارسية وانفتح الطريق إلى المدائن، فكانت القادسية نقطة تحول استراتيجية لا نهاية فور ية للدولة الساسانية.
لا يمكن فصل القادسية عن الجغرافيا، فقد كان قربها من طرق الحيرة والمدائن والأنهار مؤثرا في حركة الجند وفي إمكان وصول الإمداد، كما أن القتال لم يكن مجرد صدام بين عددين، بل عملية استنزاف طويلة فقد فيها الطرفان رجالا وقيادات، ثم قتل رستم بحسب الروايات المشهورة، وانسحب الجيش الساساني، وانفتح الطريق إلى المدائن، غير أن النصر لم ينه الحرب الفارسية، لأن سقوط العاصمة لم غ يلغ وجود الدولة ولا قدرة يزدجرد والولاة والقادة المحليين على إعادة جمع المقاومة شرقا، ولذلك تذكر القادسية بوصفها نقطة تحول استراتيجية لا بوصفها نهاية فور ية للساسانيين.
تقدمت الجيوش بعد القادسية إلى المدائن، وهي في الحقيقة مجموعة مدن ومراكز على دجلة، لا مدينة واحدة بالمعنى الحديث، وكان من أبرزها قطسيفون والإيوان وبهرسير أو نهرشير، ولذلك لا يعني سقوط أحد هذه المراكز أن كل العمران الواقع على ضفتي النهر دخل في الحكم في اللحظة نفسها. وقد كان انتقال الجيش من القادسية إلى المدائن متابعة للقوات الساسانية المنسحبة، ومحاولة للسيطرة على المركز الملكي والطرق التي تصل العراق بفارس، لا مجرد مطاردة عسكر ية قصيرة.