إلى أرقام ضخمة، ولا تؤيد المقارنة الحديثة كثيرا من هذه المبالغات، ولذلك يذكر اختلاف الأرقام منسوبا إلى مصادره لا بوصفه تعدادا قطعيا.
وسبقت القتال مفاوضات ورسل، وتروي الأخبار أن وفود المسلمين خاطبت رستم أو من أرسله في شأن الدين والجز ية والقتال، وأن الجانب الساساني سأل عن غاية العرب وما يريدونه من البلاد، ثم جرت لقاءات متعددة عرضت كل جهة فيها تصورها للسلطة والمال والعلاقة بين المنتصر والسكان. ولا يصح جمع كل الحوارات المنقولة في مجلس واحد، لأن الروايات تختلف في أسماء الرسل وترتيب اللقاءات والألفاظ، غير أن أصل المفاوضات قبل الاشتباك يرد في السرديات المبكرة، و يكشف أن المعركة لم تبدأ بلا محاولة لتحديد شروط الخضوع أو الصلح.
ثم بدأ القتال على أيام بحسب الرواية الأشهر، فتداخلت حركة القلب والميمنة والميسرة، وتبادلت الوحدات الهجوم والانسحاب، وكان للفيلة أثر بارز في اضطراب صفوف المسلمين، لأنها هاجمت الخيل وأخافت بعضها، فبحث المقاتلون عن طرق لإبطال أثرها، وركزوا على سائسيها وعلى أعين الفيلة أو خرطومها بحسب ما تنقله الروايات. وتختلف التفاصيل في عدد الفيلة وفي أسماء من واجهها وفي ترتيب اليوم الذي ظهرت فيه، ولذلك يثبت السرد أصل وجودها وتأثيرها العسكري، ولا يثبت كل مشهد بطولي منفرد إلا مع نسبته.
ومع استمرار القتال تغيرت الموازين، وتذكر الأخبار قتالا ليليا شديدا، ثم تراجعا واضطرابا في صفوف الفرس، كما تختلف في دور القعقاع بن عمرو وتوقيت وصوله وما إذا كانت أخبار