وكان عمر يتابع الولاة ولا يترك لهم الإقليم بلا رقابة، إذ كانت إعادة فتح الطرق، وحماية القرى، وتنظيم الخراج، وتثبيت الجند، ومعالجة آثار الموت الجماعي، مسائل متداخلة مع القرار العسكري. ومن ثم جاءت مرحلة ما بعد عمواس انتقالا من قيادة الفتح إلى إدارة الإقليم، وفيها تراكمت خبرة جعلت الشام قاعدة سياسية وعسكر ية مهمة في العقود التالية، مع بقاء هذا التراكم نتيجة عوامل متعددة لا نتيجة الطاعون وحده.
وفي العراق تحولت المواجهة من مناوشات على أطراف الفرات إلى صراع مباشر مع الدولة الساسانية، فكانت القادسية من أبرز الوقائع التي سبقت سقوط المدائن، وتختلف الروايات في تار يخها بين سنة 15ه636/م وسنة 16ه637/م، أو بين 636و637م في التحو يل الميلادي، كما يختلف تحديد الموضع الدقيق ضمن السهل الواقع قرب الحيرة وعلى الطريق المؤدي إلى المدائن. ولم تكن المنطقة أرضا مجردة من العوائق، بل ارتبطت بالأنهار والمجاري والمستنقعات والطرق التي تؤثر في حركة الفرسان والإمداد، ولذلك كان اختيار الموقع جزءا من الصراع قبل بدء القتال.
وكان سعد بن أبي وقاص قائد جيش المسلمين، لكنه لم يباشر القتال من الميدان على الصورة المعتادة بسبب مرضه، فتذكر الروايات أنه كان يتابع الجيش من موضع مرتفع أو من قصر، و يوجه الأوامر بواسطة القادة والرسل، بينما ارتبط الجيش الساساني برستم فرخزاد، أحد أبرز رجال الدولة، وجاء الجيش الفارسي في تشكيل يضم المشاة والفرسان والفيلة، مع قيادات وأجناد من أقاليم متعددة. وتورد المصادر أعدادا متفاوتة للجيشين، من عشرات الآلاف