تحصل على شروط أفضل، بينما يخشى السكان من خراب الأسواق وانقطاع المؤن. ولذلك لا يوصف موقف المدينة بأنه قتال مستمر من جميع أهلها، ولا بأنه تسليم كامل بلا شروط، بل يذكر اختلاف المواقع داخلها بحسب القيادة والحي والمصلحة.
وكان الحصار يضغط على المدينة من جهة الطعام والماء والطرق، كما يضغط على الجيش المهاجم من جهة المؤن والمرض وبعد المسافة، ولذلك كانت المفاوضة جزءا من الحرب لا بديلا عنها بالضرورة، وقد يفتح أحد الأبواب أو يخرج قائد أو يطلب أهل المدينة عهدا. وتختلف الأخبار في كيفية دخول الداخل وفي مقدار القتال الذي سبق ذلك، كما تختلف في صلح المدينة أو إخضاعها بالقوة، ولذلك يعرض أصل النتيجة مع التحفظ في التفاصيل المتعارضة.
وكانت روايات القمع الشديد في طليطلة من أكثر الأخبار حاجة إلى النقد، فبعضها يذكر قتل عدد كبير من أهل المدينة أو إعدام قادة بعد الأمان، وبعضها يركز على إخضاعها واستمرارها مركزا مهما، كما أن أرقام القتلى لا تتفق ولا ترد دائما في مصادر قريبة. ولذلك يذكر أن إخضاع المدينة صاحبه عنف ومصادرة وملاحقة لبعض الخصوم، دون إطلاق رقم أو وصف إبادة عامة لا تؤيده المقارنة.
وكانت شدة القمع، إن ثبتت في مواضع معينة، مرتبطة بالثأر من قادة حملوا السلاح وبمحاولة منع عودة الثورة، لا بحكم واحد على كل سكان طليطلة، كما أن العفو أو الإبقاء على بعض