معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 688 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 688

تلقوا الرسائل لطلب المساعدة، وتختلف الروايات في أسماء القادة وعدد الجند ومكان التجمع. ولا يثبت أن كل أهل طليطلة دخلوا في هذا المشروع، لأن المدينة كانت تضم جماعات لها حساباتها، كما أن بعض النخب قد يبايع الفهري خشية الفوضى بينما يطلب بعضهم عهدا من الداخل.

وكان عبد الرحمن الداخل يرى أن ترك طليطلة دون ضغط يهدد استقرار الإمارة، لأن المدينة تقع على طريق الشمال وتستطيع أن تفتح مجالا لعودة خصومه، كما أن اضطرابها قد يشجع سرقسطة وماردة وسائر المدن على رفض الطاعة. ولذلك أرسل الحملات أو تقدم بنفسه بحسب اختلاف الروايات، وأقام مراكز تجمع في الطريق، واحتاج إلى تدبير المؤن والخيول والرسائل، لأن المسافة بين قرطبة وطليطلة تجعل الحملة طويلة ومكلفة.

وكان طريق الجيش إلى طليطلة يمر عبر أقاليم تختلف في ولائها وفي طبيعتها، فبعضها يمد الجيش بالطعام أو يفتح الطريق، وبعضها يراقبه أو يرفض أداء ما يطلبه، كما أن الأنهار والمرتفعات والحصون تؤثر في حركة المقاتلين، ولذلك لا يكفي ذكر وصول الجيش دون بيان صعوبات المسير. وتختلف المصادر في أسماء المواضع التي نزل بها الداخل أو قواده، كما تختلف في مدة الحصار، ولذلك تثبت الحركة العامة من قرطبة إلى طليطلة دون الجزم بكل محطة لا يؤيدها أكثر من خبر.

وكانت مقاومة المدينة قد تتخذ صورة إغلاق الأبواب والتحصن، أو صورة خروج جماعة للقتال، أو صورة مفاوضة تطلب أمانا، كما كان لبعض النخب مصلحة في إطالة الحرب حتى