معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 687 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 687

وكانت أخبار طليطلة تصل إلى قرطبة محملة بتفسيرات مختلفة، فبعضها يصفها بالتمرد، وبعضها يربطها بخصومة الوالي أو بالفهر يين، وبعضها يجمع حوادث متعددة في خبر واحد، لأن المدينة شهدت أكثر من مرحلة من التوتر في عهد الداخل وبعده. ولذلك تفرق بين مقاومة المدينة بعد قيام الإمارة وبين تمرد الفهر يين اللاحق، كما تفرق بين حركة أهلية أو محلية وبين حملة يقودها أمير أو ابن والي.

وكان يوسف الفهري بعد هزيمته أمام عبد الرحمن الداخل قد اتجه إلى طليطلة بحسب روايات متعددة، لأن المدينة كانت موضعا يمكن أن يجد فيه أنصارا وحصنا ومسافة عن قرطبة، كما كان وجود ابنه أو رجال من أسرته في المنطقة يسهل جمع قوة جديدة. ولم يكن فرار يوسف إلى طليطلة نهاية أمره، بل كان محاولة لإعادة بناء نفوذه من مركز بعيد، ولذلك اضطر الداخل إلى أن يراقب المدينة وأن يمنعها من أن تصبح قاعدة لحرب مضادة.

وكان الصميل قد اتجه إلى جيان أو موضع آخر بحسب اختلاف الأخبار، فافترق مركزا المقاومة الفهر ية، وأصبح على الداخل أن يتعامل مع كل شبكة على حدة، كما أن بعض القيسية أو موالي بني أمية ظلوا يترددون في الولاء. وكانت طليطلة بالنسبة إلى يوسف أكثر من ملجأ، لأنها تملك موارد ومسالك وحصونا، ولأن نجاحه فيها قد يعيد جذب القادة الذين خسروا قرطبة، غير أن المدينة نفسها لم تكن خاضعة لكل قرار يصدر عنه.

وكان ابن يوسف أو أنصاره يعملون على جمع رجال في ناحية طليطلة، فاستفادوا من الخصومة القديمة ومن بعد المدينة ومن وجود مقاتلين لا يرضون عن السلطة الجديدة، كما أرسلوا أو