النخب كان ضروريا لإدارة المدينة بعد الحرب. ولذلك لا تخلط الرواية بين قتل قائد فهري أو حليف له وبين قتل عامة السكان، ولا تحول الخبر الأدبي عن المذبحة إلى إحصاء سكاني.
وكان دخول طليطلة أو إخضاعها يفرض تعيين عامل وحامية، لأن المدينة بعيدة عن قرطبة وقريبة من طرق يمكن أن يأتي منها خصوم جدد، كما احتاج الأمير إلى ضبط الأبواب والقلعة والطرق وإرسال العطاء للحامية، وإلى مراقبة النخب المحلية دون إثارة ثورة جديدة. وقد يبقي على بعض أهل الخبرة في الإدارة أو القضاء، بينما يعين رجالا من ثقته في القيادة العسكر ية والجباية، ولذلك لم يكن تبديل السكان أو محو الإدارة السابقة شرطا للسيطرة.
وكانت إدارة طليطلة بعد الإخضاع تقوم على ربطها بقرطبة عبر العامل والرسائل والجند، كما كان على العامل أن يجمع المال ويرفع الأخبار و يحفظ الطريق ويمنع التجمعات المسلحة، وكان القاضي أو صاحب الشرطة يؤدي وظيفة حفظ النظام بحسب ما استقر في المدينة. وتختلف الأخبار في أسماء العمال وتسلسلهم، ولا يصح جمع ولاة العصور المختلفة في قائمة واحدة، لأن طليطلة شهدت تبدلات كثيرة بعد عهد الداخل.
وكانت الحامية في طليطلة تحتاج إلى رجال من خارج المدينة أحيانا حتى لا تنحاز إلى النخب المحلية، لكنها تحتاج كذلك إلى التعاون مع أهل البلاد في معرفة الطرق والمؤن واللغة والعادات، ولذلك كان التوازن بين الجند والسكان من أصعب مسائل الإدارة. وكان الإفراط في الاعتماد على حامية غريبة قد يثير السكان، بينما يؤدي ترك السلاح في يد أهل المدينة وحدهم إلى خطر عودة التمرد، فاختار الأمير توز يع القوة ومراقبة القادة.