معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 683 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 683

وكانت مشاركة البربر في جيش الإمارة مستمرة، فخدم بعضهم في الحملات والحاميات، كما استقر بعضهم في قرى ومدن وأصبح جزءا من السكان، وارتبط بعض القادة بالأمير بعطاء أو نسب أو مصلحة، ولذلك لا تعرض العلاقة بين قرطبة والبربر في صورة حرب دائم. فقد يكون البربري ثائرا في واقعة، ثم يدخل في طاعة الأمير أو يخدم في جيشه في واقعة أخرى، كما يمكن أن تختلف مواقف أفراد القبيلة الواحدة بحسب القائد والمال والموضع.

وكانت العلاقة بين البربر والعرب تتأثر بالتنافس على الأرض والرتب والعطاء، غير أن التعاون كان ممك ان حين يواجه الطرفان خطرا خارجيا أو يحتاجان إلى حماية الطريق، كما كان الداخل يستعمل هذا التعاون لمنع قيام جبهة واحدة ضده. وقد يؤدي منح قائد بربري ولاية إلى استياء قائد عربي، أو إرسال جند عرب إلى موضع بربري إلى تجدد المقاومة، ولذلك كان حفظ التوازن جزءا من سياسة الحكم لا نتيجة تلقائية للبيعة.

وكانت بعض الحركات البربر ية تستفيد من ضعف السلطة المركز ية، فكلما خرج الداخل بحملة بعيدة أو انشغل بثورة قيسية يمنية، ظهر اضطراب في ناحية أخرى، كما كانت أخبار الهزيمة أو العفو أو تغير الوالي تصل سر يعا إلى الأقاليم وتؤثر في قرار القادة. ولذلك لم يكن إخماد ثورة واحدة نهاية للمشكلة، بل كان على الإمارة أن تحفظ الطرق وتراقب الجند وتعيد ترتيب العمال بعد كل حملة.

وكانت الثورات ذات أثر سكاني وسياسي، فخروج جماعة من موضعها أو انتقالها إلى حصن آخر يغير توز يع القوة، كما أن قتل القادة أو أسرهم أو إجلاء بعض الجند يغير علاقة المنطقة