معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 684 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 684

بالعاصمة، وقد تتحول مواضع الثغور إلى مراكز مقاومة يصعب إخضاعها. ولم تكن هذه النتائج مؤقتة دائما، لأن الخلفاء والأمراء اللاحقين ورثوا توز يعا عسكريا وذاكرة من الثأر والتحالفات نشأت في عهد الداخل.

وكانت الإدارة تتغير بسبب الثورات، فالعامل الذي يفشل في حفظ الناحية يعزل، والقائد الذي ينتصر قد يزداد نفوذه و يصبح خطرا، والحامية التي لا يصلها العطاء قد تتمرد أو تغير ولاءها، كما أن السكان يطلبون عهدا يحميهم من تكرار الحملات. ولذلك كان على قرطبة أن توازن بين فرض السلطة وبين عدم استنزاف مواردها في حرب دائمة، فاختارت أحيانا الهدنة أو الإبقاء على زعيم محلي مع مراقبته.

وكانت الروايات المتأخرة تميل إلى تفسير تاريخ الأندلس من خلال ثنائية العرب والبربر، فتجمع حوادث مختلفة تحت اسم واحد، أو تجعل كل اضطراب بربريا وكل قمع عربيا، بينما تكشف المقارنة بين أخبار مجموعة وابن القوطية وابن حيان والرازي والمصادر المغاربية أن الوقائع أكثر تركيبا. ولذلك يذكر السرد الحضور البربري حين تثبته المصادر، لكنه يبين أيضا دخول المولدون والعرب والموالي وأهل المدن في كل مرحلة.

وكان العامل المذهبي حاضرا في بعض سياقات الثورة المغربية وفي أصداء الأندلس، غير أن نسبته إلى كل حركة تحتاج إلى دليل، لأن الأخبار قد تستخدم وصف الخوارج أو أهل البدع لوصف خصوم سياسيين، كما أن مطالب الأرض والعطاء والولاية يمكن أن تتحول إلى