وكانت مناطق الشمال والغرب والجنوب تتأثر بالاضطراب بدرجات مختلفة، فالمواضع القريبة من الثغور تملك السلاح والحصون وتستطيع مقاومة عامل قرطبة، والمناطق الجبلية توفر ملاذا للمنسحبين، بينما تتصل المدن بالأسواق والطرق وبسلطة الوالي بصورة أوثق. وترد طليطلة وماردة وإشبيلية وقرمونة في سياقات متعددة من الاضطراب، غير أن جمع أخبارها في ثورة واحدة يخلط بين أزمنة مختلفة، ولذلك يفصل السرد كل حركة بحسب تار يخها وقيادتها ومطلبها.
وكانت طليطلة من المواضع التي يمكن أن تجتمع فيها المنافسة المحلية والقبلية، لأن بعدها عن قرطبة ومكانتها العسكر ية يمنحان أهلها وقادتها مجالا للممانعة، كما أن الحملة التي تتجه إليها تحتاج إلى مؤن وطريق آمن، وقد يؤدي خروجها إلى إضعاف العاصمة في مواضع أخرى. ولذلك كان الداخل يتعامل معها بالحملة أو بالتهديد أو بالتفاوض بحسب وضعها، ولا يثبت أن كل اضطراب فيها كان بربريا خالص ا، لأن العرب وأهل البلاد والقادة المحليين شاركوا في موازينها.
وكانت ماردة ذات موقع مهم في الغرب، وتصلها الطرق التي تربط الأندلس بالمغرب وبالمدن الداخلية، ولذلك كان اضطرابها يهدد اتصال قرطبة بالأطراف، كما أن وجود جماعات بربر ية أو عسكر ية فيها يجعل موقفها مؤثرا. وتختلف الروايات في أسماء القادة وفي تاريخ كل تحرك، ولذلك يثبت موضعها في شبكة الاضطراب، و يفرد تفصيل ثوراتها إلى بطاقات مستقلة متى وردت في الفهرس.