وكان انتقال أثر الثورة إلى الأندلس يمر عبر الجند واللاجئين والرسائل والأخبار، فحين ينقطع الوالي أو ينهزم الجيش في المغرب، تصل الأخبار إلى الحاميات البربر ية في الأندلس وتدفعها إلى مراجعة علاقتها بالسلطة، كما قد ينتقل مقاتلون أو قادة من جهة إلى أخرى، غير أن كل اضطراب أندلسي لا يثبت أنه امتداد مباشر للثورة المغربية. ولذلك يفرق بين الثورة التي اندلعت في المغرب وبين حركات لاحقة استعملت خبرها أو شعاراتها أو استفادت من ضعف الدولة.
وكان البربر موزعين في مناطق متعددة، فلم يكونوا كتلة واحدة تحت قيادة واحدة، كما اختلفت أوضاعهم بحسب موضع الاستقرار ونوع الأرض والقرب من الثغور، وكان بعضهم يعيش في الجبال أو النواحي البعيدة عن قرطبة، بينما أقام بعضهم في مدن أو قرب طرق الجيوش. وقد جعل هذا التوز يع مطالبهم مختلفة، فربط بعضهم احتجاجه بالجباية، وربطه آخرون بالعطاء أو بالأرض أو بتعيين العمال، وربطت جماعات موقفها بأمن قبيلتها أو بمنافسة قائد عربي.
وكانت أسباب اضطراب البربر متعددة، فدخل فيها شعور بالتمييز في توز يع الغنائم والأراضي، والاعتراض على الجباية، والصراع على قيادة الجند، والخوف من فقدان الحصون أو نقل القبيلة من موضعها، كما دخلت فيها المنافسة بين القادة العرب والبربر، وربما ظهرت شعارات دينية أو خارجية في بعض الحركات. ولذلك لا تختزل الثورات في التعصب العربي وحده، ولا في العقيدة وحدها، بل يذكر كل عامل بقدر ما تثبته الروايات والقرائن.