معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 678 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 678

إلى طمأنة جماعات وإغضاب أخرى، فبعض القادة دخل في طاعته ثم ثار حين فقد منصبه أو رأى أن منافسه حصل على امتياز أكبر.

وكان أثر الصراع القيسي اليمني في سقوط حكم يوسف الفهري والصميل واضحا، لأن الداخل لم يواجه جبهة متحدة، بل دخل بين خصومات قديمة، واستفاد من رغبة جماعات في تغيير التوازن، كما أن انتصار المصارة أظهر أن السلطة الفهر ية لم تعد قادرة على احتكار القوة. ومع ذلك لم يكن سقوط يوسف والصميل نتيجة العصبية وحدها، بل نتيجة اجتماع النسب الأموي والجيش والرسائل والمال والانقسام المحلي والظرف السياسي بعد سقوط دمشق.

وكان قيام إمارة قرطبة لا يعني نهاية الصراع القبلي، فقد استمرت ثورات ومطالبات وتمردات، كما بقيت الأقاليم تتعامل مع العاصمة بحسب قوتها وبعدها ومصالحها، واحتاج الداخل إلى أن يرسل الحملات و يعقد الهدن و يعيد توز يع العطاء، ولذلك تحول الانقسام من صراع على الوالي إلى صراع على شروط الدخول في دولة الأمير. واستمر بعض القادة يرفع اسم القبيلة، غير أن الأمير صار يملك مؤسسة حكم تستطيع أن تجمع أنصارا من جماعات مختلفة.

وكانت روايات ابن القوطية وابن حيان وكتاب أخبار مجموعة تعرض الصراع أحيانا في صورة قبائل متقابلة، بينما تتيح المقارنة بالدراسات الحديثة فهم ارتباط القبيلة بالمال والأرض والجيش والولاية، كما أن الأخبار المتأخرة قد تعيد تركيب الحوادث على أساس قيسي يمني بعد أن كانت مواقفها أكثر تعقيدا. ولذلك يثبت السرد أسماء الجماعات حين ترد، لكنه لا يجعل كل حركة قابلة للتفسير القبلي وحده.