غير أنهم لم يكونوا جبهة واحدة في مواجهة القيسية أو اليمنية، ولم تكن كل حركة لهم انعكاسا للعصبية العربية. فقد يناصر بعضهم الوالي، وينضم بعضهم إلى ثورة محلية، و يؤيد بعضهم الداخل إذا ضمن له الأمان أو المصلحة، ولذلك لا يختزل دورهم في تابع لمعسكر عربي.
وكانت الثورات البربر ية أو الحركات المحلية تتداخل أحيانا مع الصراع القيسي اليمني، لأن القائد العربي قد يستعين بالبربر في مواجهة خصمه، كما قد يستغل البربر ضعف العرب ليطالبوا بالأرض أو العطاء أو الاستقلال المحلي، غير أن هذا التداخل لا يلغي اختلاف المطالب. ولذلك يفصل بين النزاع القبلي العربي وبين احتجاجات تتصل بالجباية والتمييز والسلطة وبموقع القبيلة في الجيش، حتى لو اجتمعت الحركات في معركة واحدة.
وكانت الأرض والعطاء والغنيمة عناصر أساسية في استمرار الخصومة، فالعطاء يحدد قدرة الجندي على البقاء، والأرض تمنح القائد نفوذا طو يلا، والغنيمة تكافئ المشاركة في الحرب، كما أن حرمان جماعة من هذه الموارد يحول التنافس إلى ثورة، ولذلك لا تكفي عبارات القيسية واليمنية لفهم أسباب القتال. وكانت قرطبة بوصفها مركز المال والعطاء تتحكم في جانب من هذه المعادلة، فكل من يريد تعديل نصيبه أو استعادة حقه يحتاج إلى الضغط على العاصمة أو إلى منع وصول مواردها.
وكان يوسف الفهري يحاول إدارة هذه الجماعات بتعيين الولاة وتوز يع المنافع وبإرسال القادة إلى الثغور، كما كان الصميل يستفيد من علاقاته في الجند، غير أن كل قرار كان يخلق خصما جديدا، لأن تعيين قيسي قد يغضب يمنيا، أو منح أرض لقائد قد يثير أهلها، أو