معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 675 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 675

وكانت نتيجة شقندة إضعاف القوى اليمنية في ذلك الموضع وتقو ية موقف يوسف والصميل بحسب الروايات التي تنسب إليهما الغلبة، غير أن الانتصار لم ينه التنافس، لأن المهزومين احتفظوا بروابطهم وبقدرتهم على طلب النصرة، كما أن القيسية أنفسهم لم يتحولوا إلى جيش واحد مطيع. ولذلك بقيت الأندلس مضطربة، وكان وصول الداخل بعد سنوات قليلة واقعا في بيئة أنهكتها الخصومات ولم تحسم فيها مسألة القيادة.

وكان موالي بني أمية يتابعون هذه الخلافات، لأن سقوط دمشق لم يقطع صلتهم بالبيت ناج منحهم احتمال بناء سلطة بديلة، غير أن الموالي الأموي، كما أن وجود أمير مرواني ج أنفسهم اختلفت أصولهم ومصالحهم، فلم يتحركوا كلهم في اتجاه واحد. فبعضهم ارتبط بالداخل وبدر وأبي الصباح، وبعضهم بقي في خدمة الولاة، وبعضهم اتخذ موقفا محليا يضمن المال والأمان، ولذلك يعرض دورهم بوصفه تحالفات متعددة لا جماعة متجانسة.

وكانت صلة موالي بني أمية بالجند الشاميين مهمة، لأن هؤلاء احتفظوا بذاكرة الدولة السابقة وبخبرة القتال وبعلاقات مع الأسر التي عاشت في دمشق، كما أن بعضهم رأى في عبد الرحمن استمرارا لمكانة قادته، غير أن الولاء لم يكن مضمونا بمجرد النسب، إذ احتاج الداخل إلى العطاء والوعود والحماية وإلى إثبات أنه قادر على النصر. ولذلك تحولت الدعوة إلى الأمير من فكرة نسبية إلى مشروع سياسي حين استطاع أن يجمع الرجال ويهزم خصومه.

ح نواح متعددة وشاركوا وكان البربر طرفا حاضرا في صراعات الأندلس، لأنهم استقروا في في الجيوش والحاميات والولايات، كما تأثروا بالأرض والضرائب وبمواقف القادة العرب،