معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 674 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 674

وفي بعضها يظهر قائدا يعمل داخل ترتيب الوالي. والثابت أن الصراع بينهما وبين خصومهما جعل حكومة الأندلس أكثر هشاشة، وفتح الطريق أمام الأمير الأموي القادم من المغرب.

وكانت اليمنية في الأندلس تضم جماعات وقادة ومواطن متعددة، فلم تكن كتلة سياسية متجانسة، كما أن بعض القبائل اليمنية كان قد استقر في البلاد منذ الفتح أو بعده، وارتبط بالأرض والمدينة والولاية، بينما قدمت جماعات أخرى في ظروف مختلفة، ولذلك كان مطلبها يتغير بحسب موقعها. وقد شعرت جماعات منها أن نفوذ القيسية والفهر يين والصميل حجب عنها العطاء والقيادة، فدخلت في المعارضة أو في تحالفات مع موالي بني أمية.

وكانت وقعة شقندة من أبرز مظاهر هذا التوتر، فتذكر الروايات وقوعها سنة 130ه747/م بين قوى مرتبطة بيوسف الفهري والصميل وقوى يمنية، كما تختلف في اسم الموقع والشرارة المباشرة وترتيب القادة، و يظهر من مجموع الأخبار أنها جاءت بعد تراكم خصومات حول السلطة والعطاء والقيادة. ولا تروى المعركة بوصفها مجرد مواجهة قبلية صافية، لأن القادة استخدموا الجند والسوق والمدينة والاتصالات السياسية، كما أن آثارها امتدت إلى توازن القوى الذي سبق وصول الداخل.

وكانت أخبار شقندة تذكر دعوة رجال من قرطبة أو من أهل السوق أو استعمال حيلة لاستدعاء المقاتلين، غير أن تفاصيل الحوارات والمكائد لا تتفق، وقد صيغ بعضها بأسلوب قصصي يفسر كيف غلب فر يق فر يقا. ولذلك يثبت أصل الواقعة وأثرها السياسي، بينما تنسب العبارات والخطط إلى مصادرها ولا تجعلها حقيقة قطعية إن انفرد بها خبر متأخر.