معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 673 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 673

من الثغور وبالعلاقة مع أهل البلاد والبربر والموالي. ولذلك كان الانتساب القيسي أو اليمني شبكة من القرابة والتحالف والذاكرة السياسية، لا وصفا عرقيا بسيطا يفسر كل موقف.

وكان توز يع الجند والأراضي من أهم ما جعل الانقسام يتحول إلى قوة سياسية، فالجماعة التي تملك عطاء ء أو ولاية أو حصنا تستطيع أن تفاوض الوالي، والجماعة التي تشعر بالحرمان قد تبحث عن قائد منافس، كما كان القائد يستخدم النسب القبلي لجمع الرجال وتبرير المطالبة بالمناصب. ولم يكن كل من انتسب إلى قيس على رأي واحد، ولا كل من انتسب إلى اليمن على موقف واحد، لأن المصالح المحلية وخصومة القائد وموضع الإقامة كانت تغير القرار.

وكان يوسف بن عبد الرحمن الفهري قد تولى أمر الأندلس في زمن مضطرب، فاحتاج إلى الاستناد إلى رجال يملكون القوة، وكان الصميل بن حاتم من أبرز هؤلاء، فارتبط اسمه في الروايات بالمعسكر القيسي وبنفوذ الجند، غير أن يوسف والصميل لم يكونا ممثلين مطلقين لكل القيسية، بل كانا زعيمين في شبكة سياسية لها أنصار وخصوم ومصالح متغيرة. ولذلك لا يختزل الحكم الفهري في عصبية قبلية وحدها، لأن السلطة والولاية والعطاء والحرب عوامل حاضرة في كل قرار.

وكان الصميل يملك خبرة عسكر ية ونفوذا بين رجال مضر وقيس، كما كان قادرا على جمع القوة والتأثير في اختيار الوالي، ولذلك تجاوز دوره وظيفة المستشار أو القائد الميداني، غير أن مقدار استقلاله عن يوسف يختلف باختلاف الخبر، ففي بعض الروايات يظهر شر يكا قويا،