معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 668 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 668

وكان تمو يل الجيش يعتمد على المال الداخل من الجباية وعلى الأراضي والعطاء والغنائم وعلى ما بقي من ترتيبات الولاة السابقين، كما كان الأمير يمنح بعض القادة أراضي أو مداخيل ليثبت ولاءهم، و يحتفظ بقدر من الموارد لتمو يل الحرس والرسل والتحصينات. ولم تكن الأندلس متساو ية في قدرتها على الدفع، لأن السهول الزراعية تختلف عن الجبال والثغور والمدن التجار ية، ولذلك كان العاملون في الجباية يراعون الشروط المحلية أو يلجؤون إلى القوة عندما يرفض إقليم ما أداء ما عليه.

وكانت الأرض من أكثر أسباب التوتر، لأن انتقال الحكم من الولاة السابقين إلى الأمير الجديد يثير سؤال الملكية والانتفاع بالعطاءات، كما أن الجند الذين شاركوا في الفتح أو أقاموا في البلاد طالبوا بنصيب، وكان السكان المحليون يرون في بعض التوز يعات انتقاصا من حقوقهم أو تحميلا جديدا. ولذلك لم تكن كل ثورة عصبية قبلية خالصة، بل اختلط فيها النزاع على الأرض والضرائب والقيادة والكرامة، وكان الداخل يعالجها بالعفو أو بإعادة توز يع العطاء أو بالحملة العسكر ية.

وكانت المدن والقرى تتصل بقرطبة عبر طرق بر ية ومائية، فاحتاجت الإمارة إلى إصلاح ما يثبت من الجسور والمسالك وتأمين القوافل والرسل، كما احتاجت إلى معرفة مواقيت الأنهار وممرات الجبال، لأن الحملة التي تتأخر عنها المؤن قد تفشل حتى لو كان جيشها قويا. وتذكر بعض الأخبار أعمالا في الطرق والجسور، وتؤيد الدراسات العامة حاجة الدولة إلى هذا النوع من الإصلاح، غير أن نسب كل جسر أو طريق إلى عبد الرحمن الأول يحتاج إلى دليل خاص. 668 ✦ ✦