وكان تعيين العمال والقضاة وأصحاب الشرطة ضروريا لتثبيت الحكم خارج قرطبة، فالعامل يدير الناحية ويجمع المال و يقود الجند أو يرسلهم، والقاضي يفصل في الخصومات و يؤدي وظيفة دينية وقضائية، وصاحب الشرطة يلاحق الجرائم و يحفظ الأمن ويشارك في ضبط المدينة. ولا تدل الروايات المتاحة على أن هذه المناصب كانت موحدة في جميع الأقاليم أو على أن نظامها استقر منذ العام الأول، ولذلك تعرض بوصفها وظائف أخذت تتبلور مع اتساع سلطة الأمير.
وكانت علاقة السلطة بالمجتمعات المسيحية واليهودية تختلف من إقليم إلى إقليم، لأن بعض المدن ورثت نظما سابقة وقيادات محلية، وبعض السكان دخلوا في الإسلام أو شاركوا في الإدارة، وبعضهم بقي على دينه ضمن ترتيبات الجز ية والحماية، كما أن الثورات لم تكن كلها دينية، بل ارتبط كثير منها بالضرائب والأرض والسلطة والتمييز بين الجماعات. ولذلك لا تعمم أخبار إقليم على الأندلس كلها، ولا تجعل كل مقاومة للمسلمين أو للأمير حربا دينية خالصة.
وكانت طليطلة من المدن التي تملك تقاليد استقلال ومكانة عسكر ية، فكان موقفها من الإمارة الجديدة يحتاج إلى حملة أو تفاوض، كما كانت سرقسطة بعيدة عن قرطبة ومتصلة بطرق الثغر الأعلى، ولذلك لم يكن إخضاعها سر يعا ولا مضمونا. وكانت إشبيلية وقرمونة وأقاليم الجنوب أقرب إلى مركز الحكم، غير أن قربها لم يمنع ظهور خصوم فيها، لأن القبائل والجند وأصحاب النفوذ المحليين كانوا قادرين على تبديل ولائهم.