وكانت الثغور الشمالية تحتاج إلى إدارة خاصة، لأنها تواجه ممالك مسيحية وتضم حصونا وطرقا جبلية، كما أن قادة الثغور يملكون قوة عسكر ية قد تجعلهم أقل اعتمادا على قرطبة، ولذلك كان الأمير يراقبهم و يعين العمال ويرسل الحملات أو يقبل بهدن مؤقتة. وتختلف أحداث الثغور في تفاصيلها بين سنوات حكم الداخل، فلا تدخل كلها في مرحلة إعلان الإمارة، بل يذكر أصل الحاجة إلى بناء حدود عسكر ية ثم تفصل الوقائع في مهامها الخاصة.
وكانت مقاومة الفهر يين والصميل أو حلفائهما من أول التحديات التي واجهت الإمارة، لأن هزيمة يوسف في المصارة لم تمح نفوذه في كل موضع، كما أن الصميل بقي صاحب علاقات وجند ومصالح، وكان أنصار الحكم السابق يستطيعون العودة إلى العصيان إذا رأوا ضعف الأمير. ولذلك لم تكن البيعة في قرطبة نهاية الصراع، بل كانت بداية مرحلة من الحملات وإعادة ترتيب الولاءات.
وكانت ثورات القيسية واليمنية تعكس تنافسا على السلطة والعطاء والأرض بقدر ما تعكس العصبية القبلية، كما كان بعض القادة يرفع شعار قبيلته حين يريد الحصول على موقع أو حماية أو مال، وكان آخرون يدخلون في طاعة الداخل ثم يخرجون عليها عندما لا تتحقق مطالبهم. وقد استخدم الأمير التفاوض والعفو والعطاء والقتال بحسب الموقف، لأن الاعتماد على وسيلة واحدة كان يعجز عن إدارة أقاليم متباعدة.
وكانت مقاومات البربر مرتبطة بظروف كل جماعة وبعلاقتها بالولاة والقبائل العربية وبالضرائب والأرض، فلا يصح وصفها كلها بأنها حركة واحدة ذات قيادة واحدة، كما لا