يوازن بين قادة الجماعات، وأن يمنع تحول الجيش إلى تجمعات مستقلة تتنافس على الإمارة بدل أن تحميها.
وكان الحرس القريب من الأمير يختلف عن الجند الذين يخرجون في الحملات، لأن الحرس يحمي القصر والديوان ومداخل المدينة، بينما يحتاج الجيش الميداني إلى رجال وفرسان ومؤن وطرق آمنة، كما أن بعض الجند يرتبط بعطاء دائم وبعضهم يلتحق عند الحاجة. وتختلف الروايات في عدد الحرس والمرتزقة والجنود الدائمين، غير أن قيام الإمارة فرض توسيع القوة المسلحة وتوز يعها على العاصمة والثغور والولايات.
وكانت الجباية مرتبطة بالأرض وبالمحاصيل وبما بقي من نظم الولاية السابقة، كما ارتبطت بالعطاء والغنائم والرسوم التي تفرض على بعض الجماعات بحسب وضعها، ولم تكن الأندلس كتلة اقتصادية واحدة، لأن الجبال والسهول والثغور والمدن تختلف في الزراعة والتجارة والقدرة على الدفع. ولذلك احتاجت قرطبة إلى عمال يعرفون موارد كل ناحية، وإلى مراقبة تمنع احتفاظ القادة بالأموال بعيدا عن بيت المال.
وكانت الأراضي التي يسيطر عليها الولاة أو الجند موضع نزاع، لأن قيام الإمارة يفتح سؤال من يملك الضياع ومن يستحق العطاء ومن يحتفظ بما حصل عليه في الفتح، كما أن السكان المحليين والعرب والبربر والموالي لم يكونوا في وضع واحد. وقد استخدم الأمير الأرض والمال لاستمالة بعض القادة أو مكافأة الجند، لكن ذلك كان يمكن أن يثير خصوما يرون أن العطاء حرموا منه أو أن أرضهم نقلت إلى غيرهم.