ممن ارتبطوا بيوسف الفهري أو بالصميل. وكان انتقال الموظف من عهد إلى عهد يتوقف على الثقة وعلى الكفاءة وعلى موقفه من البيعة الجديدة، ولذلك لم يكن تبدل النخبة شاملا في كل مدينة ولا سر يعا بالدرجة نفسها.
وكان الديوان وسيلة لتنظيم الرسائل والعطاء والجباية، فالأمير يحتاج إلى إرسال أوامره إلى العمال، وإلى معرفة ما يدخل من المال وما يخرج على الجند، وإلى ضبط المكاتبات بين قرطبة والأقاليم، كما يحتاج إلى توثيق البيعات والعهود. وتختلف الأخبار في عدد الدواوين وأسماء القائمين عليها في المرحلة الأولى، ولذلك يثبت وجود الجهاز الكتابي والمالي بوصفه ضرورة للحكم، ولا ينسب كل ترتيب لاحق إلى عبد الرحمن الأول دون دليل.
وكان الجيش أساس بقاء الإمارة، لأن الداخل دخل البلاد بقوة محدودة ثم واجه ثورات ومنافسين، ولذلك عمل على جمع جند من موالي بني أمية ومن العرب القيسية واليمنية ومن البربر ومن رجال ارتبطوا به في رحلة العبور، كما احتاج إلى حرس خاص يحمي القصر والطريق إلى قرطبة. ولم تكن هذه القوة مؤسسة مكتملة منذ اليوم الأول، بل تكونت تدر يجيا في أثناء الحروب، وكان توز يع العطاء والأرض والغنيمة وسيلة لجذب الرجال وإبقاء ولائهم.
وكان الموالي يحتلون مكانة مهمة في البناء العسكري والسياسي، لأن بعضهم ارتبط بالبيت الأموي منذ الشام أو بالمشروع الجديد منذ رحلة الهرب، كما كان العرب من القيسية واليمنية يملكون خبرة قتالية وشبكات قبلية، وكان البربر قادرين على دعم الحملات أو حماية طرق معينة، غير أن اجتماعهم في جيش واحد لم يلغ التنافس بينهم. ولذلك كان على الأمير أن