معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 657 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 657

الاختيار يعبر عن انتقال الشرعية الأمو ية من دمشق إلى قرطبة، مع بقاء الفرق بين الإمارة المستقلة والخلافة العامة واضحا في المرحلة الأولى.

وكان دخول قرطبة لا يساوي إخضاع الأندلس كلها، لأن مناطق في الشمال والشرق والغرب ظلت عصية أو مترددة، كما بقيت قوى عربية وبربر ية ومحلية تستطيع الثورة، ولذلك بدأت بعد البيعة حملات تثبيت وإعادة تنظيم، وسيأتي تفصيلها في مراحل لاحقة. وكان على الداخل أن يحول النصر إلى دولة، وأن يثبت الجند والعطاء والطرق، وأن يواجه كل قوة ترى في قيامه تهديدا لمكانتها.

وكانت روايات ابن القوطية والرازي وابن حيان والمصادر المشرقية تختلف في صورة الداخل، فبعضها يكثر من أخبار النسب والنجاة والخطب، وبعضها يركز على المعركة والبيعة، وبعضها يعيد بناء الأحداث من أخبار سابقة، كما اختلفت في أسماء المواضع وعدد الأيام والأنصار. ولذلك يثبت ما اجتمع عليه أصل الرواية، و يجعل الخبر المختلف في موضعه منسوبا إلى قائله أو مصدره، ولا يحول الخطاب الأدبي إلى وثيقة عسكر ية.

وكان وصول عبد الرحمن إلى ساحل الأندلس ثم تجمع الأنصار وتحركه في جنوب البلاد وصراعه مع يوسف الفهري والصميل ومواجهته في المصارة أو المسارة ودخوله قرطبة سنة 138ه756/م قد نقل الحكم من يد الولاة المتنازعين إلى أمير أموي مستقل، فصارت قرطبة مركز الإمارة الجديدة، وبقيت الأقاليم محتاجة إلى حملات وبيعات وتفاوض، وبدأ بذلك