معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 656 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 656

موضع الحكم بحسب اختلاف الروايات، ثم أقيمت صلاة الجمعة وذكرت البيعة في سياق إعلان السلطة. ولا تثبت كل التفاصيل العمرانية أو العبارات التي نسبت إلى خطبته، غير أن دخوله العاصمة وإعلان إمارته من الوقائع المتفق على أصلها.

وكان الجامع والقصر والديوان رموزا للسلطة، ولذلك كان حضور الجمعة وتولي القصر وإصدار الأوامر إعلانا بأن الداخل لم يعد قائدا عابرا، بل صار أميرا يمارس الحكم، كما كان عليه أن يضبط المال والعطاء والجند وأن يرسل إلى المدن والأقاليم، لأن البيعة في قرطبة لا تكفي وحدها لإدارة الأندلس كلها. وكان تثبيت الحكم يحتاج إلى حملات لاحقة وإلى التفاوض مع الخصوم وإعادة توز يع المناصب.

وكان مصير يوسف الفهري بعد دخول قرطبة مرتبطا بما منحه له الداخل من أمان أو بما وقع بينهما من تفاوض، فتذكر الأخبار أنه خرج من العاصمة أو بقي مدة ثم عاد إلى المقاومة، كما يرد الصميل في سياق مختلف من الأسر أو المراقبة أو التمرد، وتختلف التفاصيل في زمن كل حادثة. ولذلك تفصل السيطرة الأولى عن مصير الرجلين في السنوات التالية، ولا تجمع نهاية يوسف والصميل في خبر واحد لمجرد أنهما كانا خصمي الداخل.

وكان عبد الرحمن قد أعلن نفسه أميرا أمويا مستقلا، لا خليفة عباسيا ولا خليفة عاما للمسلمين، فاستند إلى نسبه المرواني وإلى البيعة الأندلسية وإلى القدرة على حماية البلاد، بينما ظل العباسيون أصحاب الخلافة في المشرق من جهة الواقع السياسي والرمزي. وكان هذا