وكان جيش الداخل قد تكون من أنصاره الأوائل ومن الجند الذين انضموا إليه، كما استفاد من التنافس بين خصوم يوسف والصميل، بينما جمع الطرف الآخر رجال الوالي والقوى التي رأت أن بقاء السلطة القديمة أضمن لمصالحها. ولا تثبت أعداد الجيشين التي تذكرها بعض الأخبار، لأن الأرقام في روايات الفتوح والفتن كثيرا ما تزيد لتكبير النصر أو تبرير الهزيمة، كما أن تركيب الجيش أهم من عدده في فهم مجرى القتال.
وكانت خطة الداخل تقوم على دفع خصمه إلى مواجهة قرب قرطبة قبل أن تتسع قاعدة المقاومة، كما كان عليه أن يمنع الجيش المقابل من استغلال الأسوار والموارد، بينما كان يوسف يحتاج إلى حسم سر يع قبل أن ينضم مزيد من الجند إلى الأمير. وتختلف روايات تفاصيل المواضع والكتائب، غير أن القتال انتهى بانكسار جيش يوسف أو تراجعه، وبقاء الطريق مفتوحا أمام الداخل إلى العاصمة.
وكان النصر قرب قرطبة أكثر من انتصار ميداني، لأنه أسقط قدرة يوسف الفهري على منع الأمير من دخول مركز الحكم، كما أضعف موقع الصميل وأجبر القوى المترددة على إعادة حساباتها، ولذلك سار الداخل إلى المدينة ومعه بيعة تتسع بقدر اتساع الخوف من عودة القتال. ولم يكن النصر يعني انتهاء كل مقاومة، لأن خصوما كثيرين احتفظوا بالسلاح أو بالحصون أو بالقدرة على جمع القبائل.
وكان دخول قرطبة سنة 138ه756/م بداية الحكم الأموي الجديد في الأندلس، فدخل الأمير المدينة بعد أن تهيأت له البيعة أو بعد انحسار قوة الوالي، ونزل في القصر أو اتخذ