معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 654 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 654

يختلفان في توز يع النفوذ والعطاء، ولذلك لا يصح نقل موقف أبي الصباح في البداية وكأنه ولاء دائم لا يتغير، كما لا يصح إلغاء أثره الأول بسبب خصومته اللاحقة.

وكانت الأخبار تصل يوسف الفهري عن نمو قوة عبد الرحمن، فحاول أن يتعامل معه قبل أن يصل إلى قرطبة، وأرسل من يراقب الطرق أو يفرق الأنصار، كما كان عليه أن يجمع جيشا لا يضمن تماسكه بسبب الانقسام الداخلي. وأما الصميل فكان يرى في قدوم الأمير خطرا على شبكة النفوذ التي أقامها، ولذلك دخل في الحساب العسكري والسياسي، ولم يكن يمكن عزل دوره عن قرار المواجهة.

وكان الداخل يتحرك بين المفاوضة والقتال، فيرسل كلاما يطلب فيه البيعة أو الأمان، ويستقبل رسل خصومه، ثم يغير مساره إذا تبين له أن التفاوض لا يحقق غرضه، كما كان يستعمل قربه من قرطبة ليجذب مزيدا من الأنصار. وتختلف الروايات في نصوص الرسائل وفي الوعود التي تضمنتها، وقد حفظ بعضها بعبارات أدبية، ولذلك يذكر مضمون الاتصال دون الجزم بلفظ لم تثبته المصادر الأقدم.

وكانت المعركة الفاصلة تعرف في بعض الروايات باسم المصارة أو المسارة، وقيل إنها وقعت في ذي الحجة سنة 138ه قرب قرطبة، كما تذكر الدراسات الحديثة وقوع المواجهة في مايو 756م، وقد يختلف اللفظ بسبب اختلاف نقل الاسم أو بسبب تحو يل التاريخ، غير أن أصل المواجهة بين جيش الداخل وجيش يوسف الفهري ثابت. وتفصل المعركة عن الأخبار التي أضيفت إليها من خطب ومكائد ومشاهد فردية لم تتفق فيها الروايات.