معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 653 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 653

يعتمد على سرعة جمع القوة قبل أن تصل إليه حملة كبيرة، ولذلك لم يكن بقاؤه طو يلا في مكان واحد آمنا، بل كان يتقدم كلما وجد أنصارا أو تضعف أمامه مقاومة.

وكان يوسف بن عبد الرحمن الفهري والي الأندلس يمسك بزمام السلطة من قرطبة، وكان الصميل بن حاتم من أقوى رجال الجند وأشدهم تأثيرا في القرار، فكان الصراع بين الداخل والوالي يتصل بشخصين وبنظام كامل من المصالح العسكر ية والقبلية والعقار ية، ولم يكن مجرد نزاع على لقب. وكانت قوى القيسية واليمنية تتنافس على العطاء والمناصب والأرض والغنائم ومواقع القيادة، كما كان العرب والبربر والموالي يتداخلون في هذا الصراع بدرجات مختلفة، ولذلك لا يفسر الانقسام القبلي بمعزل عن السلطة والمال.

وكان عبد الرحمن يخاطب القيسية واليمنية بخطاب يراعي اختلافهما، فيعد بعضهم بالأمان وبعضهم بالعطاء وبعضهم بإعادة الاعتبار، كما كان يطرح نفسه أميرا يستطيع إنهاء الفوضى لا قائدا لقبيلة واحدة، وكان نسبه الأموي يمنحه أداة خطاب تتجاوز الخصومة المحلية. ولم يكن هذا كافيا وحده، لأن بعض أصحاب النفوذ خشوا أن يؤدي نجاحه إلى استبدال نفوذ بنفوذ، ولذلك بقيت البيعات مترددة وقابلة للتبدل.

وكان أبو الصباح اليحصبي من الشخصيات التي ارتبط اسمها بنصرة الداخل، ثم ظهرت في الأخبار خصومة بينه وبين الأمير بعد استقرار الحكم، وهو ما يكشف أن التحالفات الأولى لم تكن خالية من الشروط أو المصالح. فقد يلتقي الرجلان في إسقاط يوسف الفهري، ثم