مكان نزل فيه أنصاره ثم انتقلوا إلى الداخل، ولذلك لا يثبت اسم المرسى على أنه محل اتفاق مطلق. والثابت أنه وصل في سنة 755م تقريبا، وأنه وجد بدرا أو رجاله في انتظاره، وأن الانتقال من الساحل إلى مواضع التجمع كان مرحلة ضرور ية قبل مواجهة السلطة القائمة.
وكان عدد الرجال الذين صحبوا عبد الرحمن عند نزوله قليلا إذا قورن بالجيوش التي ستتجمع حوله بعد ذلك، كما احتاج إلى السلاح والخيول والمؤن وإلى رجال يعرفون طرق الأندلس، ولذلك كان أنصاره الأوائل نواة لا جيشا مكتملا. وتختلف الروايات في مصدر الخيل والسلاح، فقيل أمده به مواليه وأصحابه، وقيل اجتمع إليه من الجند الشاميين وغيرهم، غير أن نمو القوة كان نتيجة انضمامات متتابعة لا نتيجة قوة جاهزة منذ لحظة النزول.
وكان أول التحرك في جنوب الأندلس يتأثر بموقف المدن والحصون، فبعض المواضع فتح أبوابه أو مال إلى الأمير، وبعضها بقي على طاعة يوسف الفهري، وبعضها انتظر ليرى نتيجة الصراع، كما كان عمال الوالي يحاولون تفر يق أنصار الداخل قبل أن يشتد عودهم. وتذكر الأخبار أسماء حصن طرش وإلبيرة وإشبيلية وقرمونة في سياقات مختلفة، غير أن ترتيب الأحداث لا يتفق في جميع المصادر، ولذلك يعرض المسار العام من الساحل إلى الداخل دون تحو يل الترتيب المختلف إلى يقين.
وكان حصن طرش أو الموضع الذي تجمعت فيه القوة الأولى يمثل مركزا مؤقتا للأنصار، فاجتمع فيه رجال من العرب والموالي ومن دخل في الدعوة، كما كان اختيار المكان مرتبطا بالحماية وبالقرب من الطرق التي تؤدي إلى قرطبة. وظهر في هذه المرحلة أن نجاح الداخل