وتثبت ما تؤيده طبقات متعددة من الأخبار، بينما تصاغ التفاصيل المختلف فيها بصيغة لا توهم القطع.
وكان عبد الرحمن الداخل قد انتقل من أمير مهدد في الشام إلى مؤسس إمارة في الأندلس خلال أعوام قليلة، فنجا من ملاحقة العباسيين، واجتاز مصر وإفر يقية، واستفاد من حماية وعلاقات عربية وبربر ية، واستعان ببدر في الرسائل والاتصالات، ثم عبر إلى الأندلس في نحو 755م، وجمع أنصارا مستفيدا من نزاع القيسية واليمنية ومن ضعف يوسف الفهري والصميل، ودخل قرطبة سنة 138ه756/م مؤسسا إمارة أمو ية مستقلة، وبذلك بدأت مرحلة جديدة انتقلت فيها قصة البيت الأموي من المشرق إلى الأندلس.
وكان وصول عبد الرحمن إلى الأندلس ثمرة اتصالات سبقت عبوره، فلم يكن الأمير قد نزل على ساحل غريب لا يعرف فيه أحدا، بل كان بدر قد اتصل برجال من موالي بني أمية وبالجند الشاميين، كما ظهر أبو الصباح اليحصبي في أخبار الدعوة إلى نصره أو مبايعته، غير أن هذه الدعوة لم تكن إجماعا أندلسيا، لأن البلاد كانت موزعة بين قوى عربية وبربر ية وموالية للوالي أو معارضة له. وكان كل فر يق ينظر إلى الأمير من زاو ية مصلحته، فمنهم من رآه صاحب نسب يصلح لجمع الجند، ومنهم من رآه وسيلة لإضعاف يوسف الفهري والصميل، ومنهم من طلب نصيبا من العطاء أو ثأرا قديما.
وكان نزوله في ساحل الأندلس موضع اختلاف في التسمية والتحديد، فتذكر روايات المنكب، وهو الموضع الذي ارتبط اسمه لاحقا بذكر وصوله، كما ترد إشارات إلى ساحل قريب أو إلى