معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 650 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 650

دخوله. ولذلك لا يختصر تأسيس الإمارة في لحظة العبور أو في دخول العاصمة، بل يذكر أن البداية السياسية تحولت إلى صراع طو يل لتثبيت البيعة.

وكان عبد الرحمن في هذه المرحلة أميرا لا خليفة، فبقي اسم الخلافة العباسية حاضرا في المجال الإسلامي، بينما احتفظ هو بالاستقلال السياسي والمالي والعسكري في الأندلس، ولم يعلن القطيعة المذهبية أو الدينية مع سائر المسلمين، بل أقام حكما أمويا منفصلا عن بغداد. وكان هذا النموذج أول بقاء كبير للبيت الأموي بعد سقوطه في دمشق، كما صار أساسا لتاريخ أندلسي مستقل سيأتي تفصيله في مهام لاحقة.

وكان لقب «الداخل» مرتبطا بدخوله الأندلس أو بدخوله في أرض لم يكن فيها من قبل، وتذكر مصادر لاحقة ألقابا أخرى مثل «صقر قريش»، غير أن هذه الألقاب لا تعامل بوصفها نصوصا معاصرة لكل واقعة، بل بوصفها جزءا من الذاكرة التار يخية والأدبية التي صاغت صورة الأمير. وقد ارتبط لقب صقر قريش بإعجاب العباسيين أو خصومهم بقدرته على النجاة وإقامة دولة جديدة، بينما يظل تاريخ ظهور اللفظ وتفاصيل قائله موضع مقارنة.

وكانت روايات أخبار الأندلس، ومنها ما ينسب إلى ابن القوطية والرازي وابن حيان، تحفظ تفاصيل عن الرحلة والاتصالات والمعارك، غير أن بعضها وصل عبر مختصرات ونقول متأخرة، كما أن المصادر المشرقية تركز على سقوط الأسرة في الشام أكثر من تركيزها على إعادة قيامها في قرطبة. ولذلك تقارن الروايات في أسماء الرفاق والتواريخ ومسار الهرب،